أنا ,,,, ودمعي …
في ذلك الركن .. أنا .. ودمعي ..
ومنديل يغرق من فيض السماء ..
ليلة ظلماء .. صوت ريح .. أنفاس متقطعة .. كل شيء غريب ..
عقارب الساعة تعزف على أوتار قلبي ..
في كل دقيقة بل في كل ثانية .. وكأنها تعود لما مضى ..
في تلك الصورة أجد الكثير .. كرسي خالي , وأوراق خريف ..
ورقة في يدي , مزقتها .. نثرتها في السماء .. سرقت مني الكثير .. روحي , جسدي , صحتي ..
حملت حقيبتي .. وكتابي بيدي .. أبحث عن المغادرة …
أقدام تذهب .. وأخرى تعود ..
طائرة تقلع .. وأخرى تهبط ..
وجوه حزينة .. وأخرى تبتسم ..
بين كل تلك الوجوه .. أنا … ودمعي ..
أولى درجات سلم المغادرة .. قدمي تعجز عن حملي .. أسقط .. فيسقط كتابي ..
وردة حمراء .. ذبلت .. تلاشت .. لم تعد ذات رائحة .. كعطري ..
زجاج متناثر .. أجمع شظاياه .. فينزف دمي .. يهرب مرغما .. كورقتي ..
في المقعد الأيمن أمامي .. أراك .. شاحب الوجه ..بلا ابتسامة .. رست على وجهك معالم الأحزان .. سرقت الحياة أجمل ما تحمل .. أنا .. عذرا أنت ..
في المقعد الأيسر .. صورة أخرى .. ابتسامة عذرا .. فيها أنت … عذرا أنا ..
أقلاع وهبوط .. في كل الأشياء أنت وانا … لا أعلم أنا أم أنت ..
أحمل حقيبتي أنزل من السلم .. أقع فأقوم .. وأقع .. أتخبط بخطاي ..
أشرب الكأس الأول .. الثاني .. الثالث .. ولا زلت أرى في كل كأس صورتك .. تنظر للسماء .. تعانقها .. تشير لها بيديك …
أقترب .. احتضني .. عانقني .. أفعل كل ما ترغب بي .. لكنني أهرب منك إليك .. فلا أملك سواك .. تختفي وأبقى وحيدا ..
أنظر للسماء .. أرى النجوم متناثرة .. جميعها تبتسم … أنها تراك .. لكن لا تراني ..
ها هو القمر وحيدا في قلب السماء .. يرهقه السهر .. اه أنه القدر .. كحالي ..
اهرب من كل شيء .. لأنظر لطاولتي .. أرى ورقتي الممزقة .. ودمي الهارب مني .. كلها أنت .. وأنا ..
أركض مسرعا هاربا ..
مدينة خالية .. كرسي في اخر الطريق .. ظلام … لا أرى شيء .. سوى الطريق والكرسي … وأنت ..
أقدامي تتثاقل .. اعجز عن السير .. فكل خطوة .. تكسر الكثير من أوراق الخريف .. فأعود لأسمع صوت الريح .. أسقط بجسدي المتهالك لذلك الكرسي .. وأبقى أنا … ودمعي ..